مجموعة مؤلفين

78

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

حساب الاحتمالات « طوليّاً » بواسطة قاعدة الضرب وبلحاظ جانب الصدق ، وقال إنّ احتمال صدق الراوي الأوّل إن كان 12 ، وكذلك احتمال صدق الثاني والثالث ، ثمّ روى الأوّل عن الثاني عن الثالث ، فسيصبح احتمال صدق الرواية 12 * 12 * 12 / 18 ، وهذا الكلام صحيح ولا غبار عليه . إلّا أنّ الشارح قام بتفسير منشأ النسبة 18 قائلًا إنّها « احتمال حصول الصدق من الرواة الثالثة » - على حدّ تعبيره - ، وذلك لأنّ لدينا « 8 » حالات متصوّرة من ناحية الصدق والكذب : ( 1 ) يحتمل صدق الأول والثاني والثالث ( ونرمز لذلك ب‍ : ص * ص * ص ) . ( 2 ) ص * ص * ك . ( 3 ) ص * ك * ص . ( 4 ) ك * ص * ص . ( 5 ) ص * ك * ك . ( 6 ) ك * ك * ص . ( 7 ) ك * ص * ك . ( 8 ) ك * ك * ك . والصحيح أنّه قد وقع خلطٌ في تطبيق التبرير المذكور على محلّ الكلام ، فإنّ كلامنا حول درجة الكشف في الأخبار مع الواسطة ، والتبرير المذكور أجنبي عنه . ومنشأ الخلط أنّ « مقام » « 1 » ( denominator ) الكسر الأوّل - وهو 8 - لا يعدو كونه مشتركاً مع « مقام » الكسر الثاني اشتراكاً اتفاقيّاً . وذلك لأنّ « مقام » الكسر الأوّل عبارة عن حاصل ضرب « 2 * 2 * 2 / 8 ) ، أما « مقام » الكسر الثاني الموجود في التبرير فهو عبارة عن حاصل جمع ( 3 + / 3 + / 1 + / 1 / 8 ) . ولو كان الشارح قد استخدم في الكسر الأوّل نسبة غير 12 ، لاتّضح الحال ولما وقع الخلط المذكور . ويمكن توضيح منشأ الخلط نقضاً وحلًا : أما نقضاً : فلو افترضنا أنّ نسبة صدق كلّ من الرواة الثلاثة هي 13 بدل 12 ، فإنّ احتمال صدق الرواية سيصبح 13 * 13 * 13 / 127 . ومع ذلك فإنّ عدد الصور سيبقى « 8 » وسيبقى احتمال حصور الصدق منهم ثلاثتهم يساوى 18 . وهذه النسبة ستبقى على حالها طالما أنّ عدد الرواة « 3 » ، فهي إذن مرتبطة بعدد الرواة ولا علاقة لها بدرجة كاشفيّة خبر كلّ منهم . وإذا اتّضح ذلك ، اتّضح عدم تناغم التبرير مع ما يراد تبريره .

--> ( 1 ) - الكسر ( fraction ) عبارة عن نسبة « البسط » ( numerator ) إلى « المقام » ( denominator ) .